رمضان خميس الغريب
24
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
ونجد هذه المتابعة من الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - لتفسير المنار وصاحبه عليه رحمة اللّه في موقفه كذلك في حديثه عن أن ولاية اللّه التي وعدها المؤمنين بقوله وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً « 1 » لا ينالها القاعدون يستصحب قول صاحب المنار في هذه النقطة فيقول « قال صاحب المنار إن اللّه العظيم الحكيم لا يحابى في سننه المطردة في نظام خلقة مسلما ولا يهوديا ولا نصرانيا لأجل اسمه ولقبه أو لانتسابه بالاسم إلى أصفيائه من خلقه بل كانت سنته حاكمة على أولئك الأصفياء أنفسهم حتى إن خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلم قد شج رأسه وكسرت سنه وردّى في الحفرة يوم أحد لتقصير عسكره فيما يجب من نظام الحرب فإلى متى أيها المسلمون هذا الغرور بالانتماء إلى هذا الدين وأنتم لا تقيمون كتابه ولا تعتبرون بما فيه من النذر » « 2 » . وبعد أن يذكر الشيخ نصا كاملا عن صاحب المنار يقول ( الشيخ صادق وإن جدت أمراض غير ما ذكر هي أنكى وأقسى ) « 3 » وهذا مما يدل على متابعة الشيخ الغزالي لصاحب المنار في ذلك . وفي موطن آخر عند حديثه عن قوله تعالى : يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً « 4 » يتأثر بصاحب المنار في الناحية الاجتماعية وإسقاط الآية الكريمة على واقع المسلمين ومراعاته الإصلاح الاجتماعي فيقول : « والمباهاة بالأديان لا تجدى أصحابها فتيلا المهم هو العمل الصادق والسلوك الراشد ، وفي عصرنا كما يقول - محمد عبده - يوجد من يتحدث عن الإسلام فيثنى عليه أعظم ثناء يقول أي دين أصلح إصلاحه ؟ أي دين أرشد إرشاده ؟ أي شرع كشرعه في اكتماله ؟ فإذا سئل الواحد منهم ! ما ذا فعل الاسلام وبما ذا امتاز على غيره من أتباع الأديان الأخرى لا يحير جوابا » « 5 » ، وفي حديثه عن قوله
--> ( 1 ) النساء من الآية 45 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 52 ، انظر المنار ج 5 ص 136 - 140 . ( 3 ) نحو تفسير موضوعي ، ص 52 . ( 4 ) النساء آية 120 . ( 5 ) نحو تفسير موضوعي ، ص 64 ، 65 .